أحمد بن محمود السيواسي
203
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
فلما يئسوا من الشفاعة قالوا ( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ) أي رجعة إلى الدنيا ( فَنَكُونَ ) بالنصب على أن « لو » ههنا بمعنى التمني ، كأنه قيل فليت لنا كرة فأن نكون ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 102 ] أي فنؤمن فيشفع لنا . ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ) أي لعبرة لعابدي غير اللّه حيث لا ينفعهم معبودهم بل يتبرأ منهم ( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 103 ] بأنبيائهم . ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) لمن كفر ( الرَّحِيمُ ) [ 104 ] من آمن . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 110 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) [ 105 ] أي نوحا وإنما جمع ، لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ) في النسب لا في الدين ، وإنما أنث « كَذَّبَتْ » ، لأن القوم مؤنثة وتصغيرها قويمة ( أَ لا تَتَّقُونَ ) [ 106 ] أي اتقوا وآمنوا . ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) [ 107 ] بينكم وبين ربكم ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ 108 ] فيما أمركم به ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ) على الإيمان ( مِنْ أَجْرٍ ) أي جعلا ( إِنْ أَجْرِيَ ) أي ما جعلي وثوابي ( إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ 109 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ 110 ] فيما أمركم به ، وكررت لتوكيد التقوى والطاعة في نفوسهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 111 إلى 112 ] قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) ( قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ ) إنكارا ( وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) [ 111 ] من الرذالة وهي الدناءة والخسة والضعف ، والواو للحال و « قد » بعدها مضمرة ، وإنما سموهم بالأرذلين لاتضاع حرفتهم كالحجامة والحياكة وقلة مالهم ، وهذا لا يضر الإيمان . ( قالَ ) نوح ( وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 112 ] أي وأي شيء علمي بأعمالهم من الصناعات فأزدريهم لأجلها وإنما أطلب منهم الإيمان وإنما قال هذا ، لأنهم قد طعنوا مع استرذالهم « 1 » في إيمانهم ، أي لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة وإنما آمنوا بهوى وغفلة ، أو المعنى : نفي علمه باخلاصهم « 2 » في العمل للّه والاطلاع على سر أمرهم ، أي ما على إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن أسرارهم والشق عن قلوبهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 113 إلى 116 ] إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) ( إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي ) أي ما جزاؤهم إلا عليه وإن كان لهم عمل سئ ، لأنه يعلم أسرارهم ( لَوْ تَشْعُرُونَ ) [ 113 ] ذلك ولكنكم تجهلون ، إذ لو علمتم لما عبتموهم . ( وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 114 ] باتباع شهواتكم وتطييب نوسكم بطردهم لصحة إيمانهم عندي ( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ 115 ] بلغة تفهمونها وببيان يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم . ( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ) عن هذه الدعوة ( يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) [ 116 ] أي المقتولين بالحجرة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 117 إلى 121 ] قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) ( قالَ ) نوح داعيا عليهم ( رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ) [ 117 ] وهذا ليس باخبار له عن تكذيبهم ، إذ لا يخفى عليه
--> ( 1 ) طعنوا مع استرذالهم ، ح : طعنوا لاسترذالهم ، ي ، أبغضوا مع استرذالهم ، و ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 174 . ( 2 ) باخلاصهم ، ح ي : باصلاحهم ، و .